اليوم العالمي لإفريقيا: رؤية ملكية لصالح القارة والمواطن الإفريقي

تخلد إفريقيا هذه السنة يومها العالمي في سياق يتسم باستمرار تفشي جائحة كوفيد-19 وتداعياتها الثقيلة على الاقتصاديات الإفريقية، وموجة الجفاف الحاد الذي تشهده العديد من المناطق، وانعدام الأمن الغذائي، والصراعات والإرهاب الذي يهدد السلم والأمن والاستقرار ببعض مناطق القارة، وهي صعوبات لا يمكن تجاوزها إلا في إطار عمل إفريقي مشترك وتعاون بين-إفريقي يدعو إليه المغرب في إطار الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب. ويشكل تخليد اليوم العالمي لإفريقيا مناسبة للوقوف على المبادرات الجديرة بالثناء التي تم إطلاقها في إطار رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس للتعاون جنوب-جنوب لصالح إفريقيا والمواطن الإفريقي. وتجسدت الرؤية الملكية من أجل إفريقيا مستقرة ومزدهرة، المرتكزة على السلم والأمن والتنمية، من خلال التزام المملكة القوي بمشاركة الدول الإفريقية الشقيقة تجربتها وخبرتها من أجل تعاون جنوب-جنوب دينامي ومتنام في كافة المجالات، ولاسيما الصحة والتعليم والتكوين والسلم والاستقرار والتنمية السوسيو-اقتصادية.
وتجسد هذا الالتزام الملكي القوي منذ بداية جائحة كوفيد-19 عبر التضامن الراسخ للمملكة مع الدول الإفريقية من خلال مبادرة جلالة الملك الذي أعطى تعليماته السامية من أجل إيصال المساعدات الطبية للعديد من الدول الإفريقية الشقيقة، وهي مبادرة ملكية حظيت بالإشادة في إفريقيا وعلى الصعيد الدولي. وبالموازاة مع التضامن الفاعل في المجال الصحي، يسعى المغرب للحفاظ على الأمن الغذائي المهدد في الأشهر الأخيرة نتيجة الصراعات والتغيرات المناخية، من خلال تجديد التأكيد على عزمه على تقاسم خبرته وتجربته في مجال الأمن الغذائي مع الدول الشقيقة، لاسيما من خلال "مبادرة AAA " الخاصة بتكييف الفلاحة الإفريقية. كما يشكل الاحتفال باليوم العالمي لإفريقيا فرصة للتأكيد مجددا على التزام المملكة الراسخ والثابت بالحفاظ على السلم والأمن في إفريقيا، كما تشهد على ذلك مساهمة المغرب النشطة في مختلف البعثات المنتشرة في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى الجانب الإنساني من خلال إقامة العديد من المستشفيات الميدانية في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بمكافحة التغيرات المناخية، تتعدد مبادرات المغرب لصالح إفريقيا، فقد أولت المملكة تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك أهمية كبرى لقضية البيئة في إفريقيا. وتجسد قمة العمل الإفريقي، التي انعقدت على هامش مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) بمراكش سنة 2016، التزام المغرب بالحفاظ على البيئة ومكافحة التغيرات المناخية في إفريقيا.
وتجدر الإشارة إلى أن القمة حددت ثلاث أولويات للعمل المناخي في إفريقيا: لجنة المناخ لحوض الكونغو والصندوق الأزرق لحوض الكونغو، ولجنة المناخ لمنطقة الساحل، ولجنة المناخ للدول الجزرية الصغيرة. وتولي الرؤية الملكية للعمل الإفريقي المشترك التي تضع المصالح الحيوية للقارة والمواطنين الأفارقة في صلب انشغالاتها، مكانة خاصة للشباب. ووفقا لهذه الرؤية، دعا المغرب خلال الشهر الجاري أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إلى ضرورة وضع قضايا الشباب في صلب مقاربة السلم والأمن والتنمية في إفريقيا، وهي مناسبة أيضا لتسليط الضوء أمام الاتحاد الإفريقي على الرؤية الملكية السديدة التي تضع الشباب في صلب النموذج التنموي الجديد وترسي استراتيجية مندمجة تمكن من تحسين الظروف والآفاق لفائدة الشباب.
وعلى المستوى الاجتماعي، يأتي فتح المرصد الإفريقي للهجرة بالمغرب، باقتراح من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رائدا للاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة، لتتويج الالتزام الإفريقي للمملكة.
وفي إطار تمسكها بالعمل الإفريقي المشترك والتعاون الإفريقي وفقا لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي دعا إلى "انبثاق إفريقيا جديدة: إفريقيا قوية، إفريقيا جريئة تأخذ على عاتقها الدفاع عن مصالحها، إفريقيا مؤثرة داخل المنتظم الأممي"، ضاعفت المملكة من جهودها من أجل قارة مزدهرة في خدمة المواطن الإفريقي من خلال مبادرات ملموسة كما تشهد على ذلك الزيارات المتعددة التي قام بها جلالة الملك إلى عدة دول إفريقية، واتفاقيات التعاون المبرمة بين المملكة وشركائها الأفارقة. كما تأكد الالتزام الإفريقي للمغرب خلال الشهر الماضي من خلال المصادقة على عدة معاهدات ذات أهمية استراتيجية، والتي تندرج في إطار تكريس الرؤية الملكية للعمل الإفريقي المشترك.
ويتعلق الأمر باتفاق إحداث منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، واتفاقية الاتحاد الإفريقي حول الوقاية من الفساد ومحاربته، واتفاقية باماكو بشأن حظر استيراد النفايات الخطيرة إلى إفريقيا وحول مراقبة التحركات العابرة للحدود، وتدبير النفايات الخطيرة المنتجة بإفريقيا، والبروتوكول الملحق بقانون تأسيس الاتحاد الإفريقي، المتعلق بالبرلمان الإفريقي، ومعاهدة (بيليندابا) لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بإفريقيا، والميثاق الإفريقي حول السلامة الطرقية، واتفاق المقر المتعلق بإنشاء المرصد الإفريقي للهجرات، والمعاهدة المتعلقة بإحداث الوكالة الإفريقية للأدوية التابعة للاتحاد الإفريقي. وتتجسد مبادرات المغرب من أجل العمل الإفريقي المشترك أيضا في الحضور القوي للمغرب داخل هيئات المنظمة الإفريقية، على غرار ولايته الثانية لثلاث سنوات بعد ولاية 2018-2020 بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.
كما يشغل المغرب منصب النائب الأول لرئيس اللجنة التقنية المتخصصة في المالية والشؤون النقدية والتخطيط الاقتصادي والتكامل التابعة للاتحاد الإفريقي للفترة 2021-2023.
وتولت المملكة أيضا رئاسة اللجنة التقنية الخاصة بالتجارة والصناعة والموارد المعدنية في الاتحاد الإفريقي، ومنصب النائب الأول لرئيس اللجنة التقنية المختصة حول الوظيفة العمومية، والجماعات الترابية والتنمية الحضرية واللامركزية. كما تحضر المملكة بالمحكمة الإدارية للاتحاد الإفريقي في شخص قاضية. ويشكل تخليد اليوم العالمي لإفريقيا أيضا فرصة لإبراز الدعم والمساعدة اللذين قدمتهما المملكة، منذ استقلالها، للكفاح من أجل تحرير الدول الإفريقية من ربقة الاستعمار والدفاع عن الوحدة الإفريقية من خلال إحداث منظمة الوحدة الإفريقية، التي تعد المملكة المغربية من بين مؤسسيها.