رمضانيات من فاس : مع بلارج إلى باب المحروق

أما ثاني الأبواب التي حلق بي فوقها بلارج ، فهي بقدر ما راق لي شكلها وأعجبني طراز بنائها بقدر ما هالني وأفزعني ما عرفت من أحداث وقعت فيها على مر التاريخ.
باب المحروق التي أفاض بلارج في شرحها وتعريفها هي الباب التي كان يطلق عليها اسم باب الشريعة وهي من الأبواب المؤدية لفاس البالي. أسسها محمد الناصر الموحدي وكان يخرج منها إلى قصبتي الشراردة وظهر الخميس.
تزامن بناء هذه الباب مع نهاية ثورة عبيد الله الفاطمي العبيدي التي انتهت باعتقاله ، فسيق وشنق وأحرق شلو جثمانه ، والشلو هو ما بقي من المسلوخ ويجمع على أشلاء ، وعلق رأسه على الباب التي اشتهرت حينها بباب المحروق . وشهد هذا الباب عدة أحداث جسيمة وتصفيات جسدية أخرى فظيعة ومشاهد مؤلمة طالت عددا من رجال الدولة والقضاة والعلماء وعلقت رؤوسهم تحت قوس الباب .ومن بينهم وفق بلارج الأديب الوزير لسان الدين بن الخطيب.
في هذه الأثناء شعرت بالدوار والعياء والخوف مما علمته عن هذه الباب وطلبت من صديقي بلارج أن نؤجل بقية الجولة إلى يوم آخر بعد أن آخذ قسطا من الراحة وأتمكن من نقل ما وثقت إلى حاسوبي فلبى مشكورا طلبي وأعادني إلى الحي الذي يقع فيه منزلي.