تهاليل الأسحار في رمضان متن على مقامات مغربية أصيلة


تهاليل الأسحار في رمضان  متن على مقامات مغربية أصيلة
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      تحظى تهاليل الأسحار، خلال شهر رمضان الكريم، بمكانة خاصة في وجدان المغاربة، لكونها تضفي أجواء روحانية فريدة، تعكس تعلقهم العميق بتراثهم الأصيل.

وتأتي التهاليل على شكل متن ونصوص نظمت على مقامات مغربية أصيلة، تنطوي على تفرد وخصوصية مغربيين.

وتبدأ التهاليل قبل أذان الفجر إيذانا بحلول وقت قيام الليل، واقتراب السحور في رمضان، استعدادا لصلاة الفجر، حيث يستهل المهلل أداءه بتسبيح الله وحمده والثناء عليه، ويسترسل في مناجاته والصلاة على أشرف خلقه، والدعاء.

ومن الصوامع ذات المعمار المغربي البهي، تتناهى إلى أسماع المصلين، قبل انبلاج الفجر، أصوات شجية، تخشع لها الأفئدة، تصدح بالتهليل وتسبح باسم بديع السماوات والأرض.

إن تاريخ التهليل بالمغرب يمتد إلى عدة قرون، وأنه "تقليد ديني متأصل" في المملكة يختلف عن الأذان، وقد جرى توارثه بين الأجيال.

من الوظائف المتعددة للتهليل، والمتمثلة في تنبيه الناس للاستعداد لصلاة الفجر وتناول السحور، وشحذ الهمم للصلاة ودرء التكاسل، كما كان يسمى قديما، "مؤنس المرضى"، نظرا لكون تهاليله يستأنس بها المرضى، وتخفف عنهم، وتشعرهم بقرب نهاية الليل وقرب حلول الصباح حتى تستكين أنفسهم.

إن المهلل يتنقل في أدائه بين المقامات الصوتية المختلفة، مسجلا تنوع صيغ التهليل، وتعدد مقاماتها الصوتية التي تعتمد في الغالب على مقامات المد والاسترسال الصوتي.

إلا أن هذا الإرث، وقد بدا يتناسى ويقل من يتقنه، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية استشعرت الأمر، فعكفت على العناية بالتهليل وصونه باعتباره تراثا مغربيا أصيلا، إذ عمدت، منذ عام 2016، إلى تنظيم مسابقة جائزة محمد السادس للأذان والتهليل سنويا، وذلك خلال الأسبوع الأول من كل شهر شعبان، من أجل مكافأة المؤذنين المهللين.

وتجري أطوار المسابقة بين متسابقين مؤذنين مهللين يمثلون الجهات الاثنتى عشرة للمملكة، يتنافسون فيها ضمن جائزتين إحداهما تكريمية تمنح لمكافأة القيمين الدينيين المكلفين بمهمة الأذان والتهليل المشهود لهم بالتفاني في العمل وإتقان أداء المهمة بالصيغة المغربية، والأخرى تقديرية تمنح للقيمين الدينيين الذين أثبتوا إلمامهم بالضوابط المتعلقة بالأذان والتهليل وتميزهم في أداء الأذان والتهليل طبق الصيغة المغربية.

وفي هذا الصدد، أبرز رئيس اللجنة الوطنية لمسابقة محمد التهامي الحراق، أهمية هذه المسابقة التي تعكس العناية بالتهليل، وتشجع الشباب على حمل مشعل أجدادهم في الأذان والتهليل وفق الأساليب الجمالية الروحية المغربية العريقة، مضيفا أنها تبرز أصالة المغرب وتميزه في نشر قيم الوحدة والتضامن ويتجلى ذلك في مضامين متون التهليل.

وأضاف، أن التهليل يتميز بخصوصية في المغرب على مستوى متونه وطرق أدائه، موضحا أن المهللين ينوعون في نصوص التهليل بين المواعظ والمناجيات والأدعية والصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، فضلا عن التنويع في طرق الأداء باستعمال خاشع لأنغام الطبوع المغربية الأندلسية، وكذا للأنغام المغربية الأمازيغية والحسانية.

وأوضح، أن خصوصية التهليل، وفق الصيغة المغربية، تكمن، أيضا، في كونه يؤدى إما فرديا، وهو الأكثر شيوعا، أو جماعيا مثلما هو الحال في تلاوة قصيدة البردة بصومعة المسجد الأعظم بالرباط قبيل الفجر، خلال شهر رمضان المبارك، لافتا إلى أن المغاربة طالما اعتنوا بالتهليل وجعلوا له أوقافا لما له من فضائل ولوظائفه الروحية والنفسية والاجتماعية.

وبدورها قالت السيدة فاطمة، التي تقطن بالقرب من أحد المساجد بمدينة كلميم، إنها درجت على الاستماع إلى التهليل، بشكل خاص في شهر رمضان، ولم تعد تعتمد على ضبط المنبه لتستيقظ في وقت السحور.

وأبرزت أن سماع هذه التهاليل يبعث في نفسها السكينة ويشيع الطمأنينة، ويجعل لسانها يلهج بالذكر والدعاء في تناغم مع صوت المهلل.

وقد لا يتأتى للقاطنين بعيدا عن المساجد، سماع تهاليل الفجر، بشكل واضح، لذلك يختار بعضهم الاستماع إليها بالصيغة المغربية، خاصة عبر أثير أمواج الإذاعة، بينما يختار آخرون استعمال الأنترنيت.

اترك تعليقاً