تجربة استزراع الطحالب البحرية بالناظور الأولى قاريا


تجربة استزراع الطحالب البحرية بالناظور الأولى قاريا
أفريكا فور بريس - هيئة التحرير

      تشهد بحيرة مارتشيكا بإقليم الناظور، تجربة رائدة في استزراع الطحالب البحرية، خاصة الحمراء، في إطار مشروع بيئي يسعى إلى استغلال الموارد البحرية بطرق مبتكرة ومستدامة.

وتعكس هذه التجربة، التي اعتبرت الأولى من نوعها في إفريقيا، وتشرف عليها تعاونية مارشيكا للصيد البحري التقليدي، توجها جديدا نحو تنويع الاقتصاد البحري، من خلال الاستفادة من الإمكانات البيئية للمنطقة وتحويلها إلى مصدر للدخل والتنمية المحلية.

وتعد زراعة الطحالب البحرية قطاعا واعدا، ويتميز هذا المنتوج بقيمته الاقتصادية العالية، سواء من حيث استعمالاته الصناعية، أو دوره في الحفاظ على التوازن البيئي

وتمر عملية استزراع الطحالب عبر مراحل دقيقة، تبدأ باختيار البذور المناسبة التي تثبت في شباك خاصة داخل الماء، مما يتيح لها النمو في بيئة طبيعية دون الحاجة إلى تدخلات صناعية، وبعد أسابيع من المتابعة، تحصد الطحالب بطريقة يدوية تحافظ على جودتها، قبل أن يتم غسلها وتجفيفها وفق معايير دقيقة تضمن الحفاظ على خصائصها الطبيعية.

ومن المعلوم أن هذا المشروع، الذي انطلق قبل سنوات، استطاع بفضل جهود القائمين عليه أن يرسخ مكانته كنموذج تنموي مبتكر، إذ يراهنون على تطويره ليشمل مساحات أوسع، مع التركيز على تحسين تقنيات الإنتاج، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الوطنية والدولية.

وقد أكد رئيس تعاونية مارشيكا للصيد البحري التقليدي، ميمون بوحسين، أن هذا المشروع كان بمثابة تجربة كبيرة مهمة شكلت نموذجا جديدا للعمل البحري بالنسبة للمهنيين المحليين، موضحا أن التعاونية، تأسست سنة 2013، بمشاركة 74 بحارا، فحرصت منذ البداية على التنسيق معهم، وتكوينهم لضمان نجاح المشروع، وأنها خاضت سنة 2015 أول تجربة لها في استزراع الطحالب البحرية على مساحة هكتار ونصف، بواسطة 550 شبكة مسطحة، طول الواحدة منها 8 أمتار وعرضها مترا واحدا، يستزرع فيها ما بين 8 و13 كيلوغراما من الطحالب البحرية، لمدة شهرين، مكنت من إنتاج ما بين 30 و62 كيلوغراما من الطحالب لكل شبكة.

وفي المرحلة الثانية من المشروع، التي شملت استزراع 4.5 هكتارات، مثلت نقلة نوعية من حيث توسيع النشاط وتطويره، ومكنت من إنتاج 23 طنا من الطحالب، فيما أتاحت المرحلة الثالثة من المشروع، والتي تم خلالها استغلال مساحة 11 هكتارا، إنتاج 57 طنا من هذه النباتات البحرية.

كما أن الطحالب البحرية المزروعة في بحيرة مارتشيكا، تتميز بجودة عالية، مما يجعلها مادة أولية ذات قيمة اقتصادية مهمة، إذ تستعمل في إنتاج مستحضرات التجميل، وصناعة الحلويات، ومعجون الأسنان، وكذا بعض العلاجات الطبية المرتبطة بهشاشة العظام وأمراض أخرى، ما يمنحها أهمية خاصة في الأسواق الوطنية والدولية.

إن مشروع مزرعة الطحالب لم يكن مجرد تجربة زراعية، بل تحول إلى فرصة اقتصادية مهمة له وللعديد من الشباب والصيادين الذين وجدوا فيه بديلا يوفر لهم مدخولا قارا، خاصة في ظل تراجع أنشطة الصيد التقليدي. وقد أحدث تغييرا كبيرا في حياة العديد من شباب المنطقة، وشجعهم على الانخراط في مجال تربية الأحياء المائية، نظرا لآفاقه الواعدة وإمكانياته التنموية                                                

وإلى جانب البعد الاقتصادي، يضطلع المشروع بدور هام في الحفاظ على النظام البيئي لبحيرة مارتشيكا، حيث تساهم زراعة الطحالب في تحسين جودة المياه، وتعزيز التوازن البيولوجي داخل المنظومة البحرية، كما أن استخدام تقنيات مستدامة في الإنتاج يجعل هذا النشاط نموذجا لاقتصاد أزرق يحترم الموارد الطبيعية.

اترك تعليقاً